وَثَانِيهِمَا: مَعْنَوِيٌّ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمْ بِهَا لَكَانَ هُنَاكَ غَيْرُ الِاسْمِ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِها لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ سَمَّيْتُ به يستدعي مفعولا آخَرَ تَقُولُ سَمَّيْتُ بِزَيْدٍ ابْنِي أَوْ عَبْدِي أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ لِلْأَصْنَامِ اعْتِبَارًا وَرَاءَ أَسْمَائِهَا، وَإِذَا قَالَ: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها) أَيْ وَضَعْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِهَا لَا مُسَمَّيَاتٌ لَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ.
«فَإِنْ قِيلَ» : هَذَا بَاطِلٌ بِقوله تَعَالَى: (وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) [آلِ عِمْرَانَ: 36] حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا بِمَرْيَمَ وَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْتَ مَقْصُودًا وَإِلَّا لَكَانَتْ مَرْيَمُ غَيْرَ مُلْتَفَتٍ إِلَيْهَا كَمَا قُلْتَ فِي الْأَصْنَامِ؟
نَقُولُ بَيْنَهُمَا بَوْنٌ عَظِيمٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ هُنَاكَ قَالَ: (سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) فَذَكَرَ الْمَفْعُولَيْنِ فَاعْتَبَرَ حَقِيقَةَ مَرْيَمَ بِقَوْلِهِ (سَمَّيْتُها) وَاسْمَهَا بِقَوْلِهِ (مَرْيَمَ) وَأَمَّا هَاهُنَا فَقَالَ: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها) أَيْ مَا هُنَاكَ إِلَّا أَسْمَاءٌ مَوْضُوعَةٌ فَلَمْ تُعْتَبَرِ الْحَقِيقَةُ هَاهُنَا وَاعْتُبِرَتْ فِي مَرْيَمَ.
(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى(23)
«فَإِنْ قِيلَ» : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي؟
نَقُولُ وَبِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا كَأَنَّهُ يَفْرِضُ الزَّمَانَ بَعْدَ زَمَانِ الْكَلَامِ كَمَا فِي قوله تَعَالَى: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ) [الْكَهْفِ: 18] .
ثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عَامَّةَ الْكُفَّارِ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعِ الْكَافِرُونَ إِلَّا الظَّنَّ.
* مَا مَعْنَى الظَّنِّ وَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِهِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ فِي الْفِقْهِ
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» ؟