فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425402 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {فَذَكِّرْ}

أي فذكر يا محمد قومك بالقرآن.

{فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} يعني برسالة ربك {بِكَاهِنٍ} تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وَحْي.

{وَلاَ مَجْنُونٍ} وهذا ردّ لقولهم في النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فعقبة بن أبي مُعَيْط قال: إنه مجنون، وشيبة بن ربيعة قال: إنه ساحر، وغيرهما قال: كاهن؛ فأكذبهم الله تعالى وردّ عليهم.

ثم قيل: إن معنى"فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ"القسم؛ أي وبنعمة الله ما أنت بكاهن ولا مجنون.

وقيل: ليس قسماً، وإنما هو كما تقول: ما أنت بحمد الله بجاهل؛ أي قد برأك الله من ذلك.

قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} أي بل يقولون محمد شاعر.

قال سيبويه: خوطب العباد بما جرى في كلامهم.

قال أبو جعفر النحاس: وهذا كلام حسن إلا أنه غير مبيّن ولا مشروح؛ يريد سيبويه أن"أَمْ"في كلام العرب لخروج من حديث إلى حديث؛ كما قال:

أَتَهْجُر غَانيةً أَمْ تُلِمْ ...

فتم الكلام ثم خرج إلى شيء آخر فقال:

أَمِ الْحَبْلُ وَاهٍ بها مُنْجَذِمْ ...

فما جاء في كتاب الله تعالى من هذا فمعناه التقرير والتوبيخ والخروج من حديث إلى حديث، والنحويون يمثلونها ببل.

{نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} قال قتادة: قال قوم من الكفار تربصوا بمحمد الموت يكفيكموه كما كفى شاعر بني فلان.

قال الضحاك: هؤلاء بنو عبد الدار نسبوه إلى أنه شاعر؛ أي يهلك عن قريب كما هلك مَنْ قبلُ من الشعراء، وأن أباه مات شابًّا فربما يموت كما مات أبوه.

وقال الأخفش: نتربص به إلى ريب المنون فحذف حرف الجر، كما تقول: قصدت زيداً وقصدت إلى زيد.

والمنون: الموت في قول ابن عباس.

قال أبو الغَوِل الطُّهوِي:

هُم مَنَعُوا حِمَى الْوَقَبَى بِضَرْبٍ ... يُؤَلِّف بين أَشْتَاتِ الْمَنُونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت