قال الفراء: الأحلام في هذا الموضع العقول والألباب. وكانت عظماء قريش توصف بالأحلام والنهي، وبأنهم أولوا العقول فقال الله تعالى - منكرًا عليهم: أتأمرهم أحلامهم بهذا. وهذا تهكم وإزراء بأحلامهم، وأنها لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل، وفيه رد على من يوجب شيئًا بالعقل، وأن الهدى يكتسب بالعقل.
وقوله: {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أي: أم يكفرون طغيانًا، وقد ظهر لهم الحق. وأول الآية إنكار عليهم، وآخرها إيجاب. وهو قوله: {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} قال ابن عباس: يريد حملهم الطغيان على تكذيبك. ومثل هذه الآية في النظم قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} قال عطاء: افتعله.
وقال الكلبي: تكذّبه من تلقاء نفسه.
وقال مقاتل: اختلق محمد القرآن من تلقاء نفسه.
والتقوّل: تكلف القول، ولا يستعمل إلا في الكذب, لأنه تكلف القول من غير حقيقة بمعنى يرجع إلى أجل.
قوله تعالى: {بَلْ} أي ليس الأمر على ما زعموا {لَا يُؤْمِنُونَ} بالقرآن استكبارًا. ثم ألزمهم الحجة على أنهم كذبوا فيما قالوا بقوله:
33 - {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} أي: إذ قالوا إن محمدًا تقوّله، فقد زعموا أنه من قول البشر فليقولوا مثله.
قال ابن عباس، ومقاتل: بقرآن من تلقاء أنفسهم مثل هذا القرآن كما جاء به {إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} أن محمدًا تقوّله. وهذا في دليل على الإعجاز؛ لأن الله تعالى تحداهم بالقرآن فما رام أحد منهم أن يعارضه بشيء واللسان لسانهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 499 - 504} .