قال: والعرب تقول: لا أكلمك آخر المنون. أي: آخر الدهر وكلا القولين في المنون ذكره المفسرون.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد حدثان الموت.
وقال الكلبي عنه: أوجاع الموت.
وقال مقاتل: يعني الموت. وهو قول مقاتل.
وقال مجاهد: حوادث الدهر. والمعنى: ما يصيبه من الدهر أو من الموت. ومعنى التربص بالشيء: انتظار الدوائر به. وأنشد ابن عباس:
تَربَّصْ بها رَيْبَ المَنُونِ لعلّها ... تُطَلَّقُ يومًا أو يَمُوتُ حَلِيلهُا
قال المفسرون: قال المشركون: ننتظر بمحمد الموت وحوادث الدهر فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، وأن أباه توفي شابًّا ونحن نرجو أن يموت كما مات أبوه شابًّا. وقال الأخفش: يريد نتربص به إلى ريب المنون، فحذف الجر كما تقول:
قصدت زيدًا وقصدت إلى زيد، وعمدت زيدًا وعمدت إلى زيد
وأصله من المنِّ، قال الله تعالى:
31 - {قُلْ تَرَبَّصُوا} قال الكلبي: انتظروا بي الموت {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} بكم من المنتظرين عذابكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف، وهو قول جماعة المفسرين.
قال أبو إسحاق: وجاء في التفسير أن هؤلاء الذين قالوا هذا هلكوا كلهم قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
32 -قوله تعالى: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} قال ابن عباس: يريد التكذيب. يعني أن الله تعالى أشار بقوله: {بِهَذَا} إلى ما ذكر عنهم مما يدل على تكذيبهم. يقول: أم تأمرهم أحلامهم بترك القبول ممن يدعوهم إلى التوحيد، ويأتيهم على ذلك بالدلائل، وهم يعبدون أحجارًا.