فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425247 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ}

الكلام هنا ما يزال عن أهل الجنة {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الطور: 25] يتسامرون، أو يسأل بعضهم بعضاً {قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ .. } [الطور: 26] أي: في الدنيا {فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26] الإشفاق الخوف، والخوف يكون بكراهية المخوف منه، ويكون هيبة وتعظيماً لمن تخاف منه.

والمراد هنا خوف الهيبة والتعظيم لأنهم خائفون من الله، لكن لماذا؟ قالوا: يخافون التقصير في عبادة الله، نعم أطاعوا وأدّوا حَقَّ الله لكن ما عبدوا الله حقَّ عبادته، فهو يستحق أكثر من هذا.

إذن: خوفهم فيه رجاء وفيه أمل في الله أنْ يتدارك هذا التقصير، لذلك قال الله تعالى عن الملائكة:

{بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] وهم

{لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] ، ومع ذلك قال عنهم:

{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ .. } [النحل: 50] أي: خوفَ مهابة وتعظيم.

أو يكون المعنى {فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26] أي: يخافون الموت أنْ يُفرقهم ويُشتِّت شملهم بعد اجتماع، فإذا بهم في الآخرة أحسن مما كانوا فيه في الدنيا. أو خائفين من عذاب الله في الآخرة.

ومعنى {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا .. } [الطور: 27] أي: تفضّل علينا وأعطانا فوق ما نستحق فضلاً منه تعالى وتكرُّماً، منَّ علينا منّاً لا يعقبه ضرر، ولا يعقبه عذاب {وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] السموم والعياذ بالله هي اللهب الخالص، وسُمِّيَ السَّموم لأنه ينفذ من مسامّ الجسم.

{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}

يذكر هنا حيثية دخولهم الجنة ونجاتهم من النار، فالسبب أنهم كانوا كثيري الدعاء، لم يقولوا بأعمالنا، ولكن بدعائنا وتضرُّعنا ورجائنا في الله، ندعوه رباً رحيماً، براً كريماً، ونطمع في رحمته التي سبقت غضبه.

{إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: 28] فاستجاب لنا استجابة ظهرتْ آثارها في أننا دخلنا الجنة، وصِرْنا إلى أفضل مما كنا فيه بدون تعب ولا هَمٍّ ولا حزن، صِرْنا إلى نعيم لم يكُنْ يخطر لنا على بال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت