{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}
هذا إخبار من الله تعالى عن سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولأنه خبر هام وعجيب بدأه الحق سبحانه بهذا الاستفهام {هَلْ أَتَاكَ .. } [الذاريات: 24] وهل تلازم دائماً الشيء العجيب الذي يستحق أنْ نلتفت إليه.
ويشوِّقنا الحق سبحانه إلى معرفته، كما في قوله تعالى:
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: 10] يُشوِّقنا لنقول: نعم يا رب دلنا.
ولأن قصة ضيف سيدنا إبراهيم قصة عجيبة قال الله عنها {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ .. } [الذاريات: 24] أي نبأ {ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] .
وسيدنا إبراهيم أبو الأنبياء كرَّمه الله بقوله:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً .. } [النحل: 120] لأن فيه من الفضائل ومن خصال الخير ما يوجد في أمة بأكملها، لأن الله تعالى وزع الفضائل على الخَلْق جميعاً، فأنت لك فضيلة، وغيرك له فضيلة ثانية وثالثة وهكذا.
هذا ليتكاتف الخَلْق ويتعاون الناس، وإلا لاستغنى بعضنا عن بعض ولحدث التفكك في المجتمع، لذلك تجد العاقل لا يحتقر أحداً مهما رأى نفسه أفضل منه لأنه يعلم ميزان المساواة بين الخَلْق في هذه الفضائل، فيقول في نفسه: إنْ كنت أفضل منه في شيء فلا بدَّ أنه أفضل مني في شيء آخر.
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله أخفى ثلاثاً في ثلاث: أخفى رضاه في طاعته، فلا تحتقرن طاعة مهما قلَّتْ، فإن الله قد غفر لرجل لأنه سقى كلباً يأكل الثرى من العطش."
وأخفى غضبه في معصيته فلا تحقرن معصية مهما صَغُرَتْ، فإن الله تعالى أدخل امرأة النار في هِرَّة حبستها، فلا هي أطعمتها وسَقَتْها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، وأخفى أسراره في خلقه فلا تحقرن عبداً ما"."
والإمام علي رضي الله عنه يقول: عندما ترى مَنْ هو أدنى منك في شيء فتحَسّر، لأنك لا تعرف الفضيلة التي فضَّل بها عليك، ولا بدَّ للخَلْق أنْ يعي هذه الحقيقة لأنهم أمام الله سواسية، والله تعالى لم يلد ولم يولد، وخَلْقه عنده سواء، لا يتفاضلون إلا بالتقوى والعمل الصالح.