[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة الذاريات
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} إلى قوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} وقال في سورة الطور: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن اختلاف ما اختلف من الأخبار عن أهل الجنة في هاتين السورتين.
الجواب أن يقال: إنه تعالى أخبر عنهم في الذاريات أنهم صاروا إلى الجنة بأعمال عدّدها، ودعا العباد إليها ليفعلوا فعلهم لها فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ} والمراد بالجنات: ما ذكره في سورة الرحمن، حيث قال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
وبعده: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} ثم قال: {وَعُيُونٍ} لما كان المعنى بالجنات: البساتين التي لها ظلال، والظل والماء مطلوبان للعرب، ولكل ما ذرأ الله من النسم، قرن إلى الجنات العيون، كما قال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} وجعل ذلك بإزاء ما يعذب به أهل النار، حيث يقول: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} أي: يحرقون ليزال عنهم الخبث، وكلهم خبث لا يخلص منهم ما يستغني عن الإحراق، ثم قال: