فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422484 من 466147

{آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} أي: متقبّلين عطية ربهم لأنهم أحسنوا في هذه الدنيا في فعلهم، فاقتدوا بهم لتكونوا كمثلهم، وأقلّوا الهجوع بالليل لتنالوا مثل نيلهم، واستغفروا لتفوزوا كما فازوا باستغفارهم، وأخرجوا فضلات أموالكم لمن يسأل من الفقراء ومن يحرم نفسه بترك السؤال كما أخرجوها فغنموا بها، واعتبروا بالآيات التي نصبها الله في الأرض، كالراسيات والعيون الجاريات، وما يطلع منها من نام وغير نام من جواهر المعادن، فإنهم به اعتبروا وبه وصلوا إلى ما وصلوا، وهذه الآية تدلّ على أنّ وصف أهل الجنة في هذه السورة بالأعمال التي قدموها تتضمن أمر المكلفين بمثل ما جعل خبرا عنهم أنهم فعلوه لأن طريق قوله: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} غير طريق {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} إذا لم يحمل على ما ذكرنا، فلما كان القصد في هذه السورة الحثّ على أفعال أهل الجنة بالآيات المتعلقة بوصفهم، المخلصة بخطاب من يدعى إلى مثل فعلهم، استمر الكلام على هذا النظم إلى أن انتهى إلى ذكر الأنبياء عليهم السّلام وأممهم الكافرة، وما أنزله من العذاب بأمة أمة منهم، وأما الآية التي في سورة الطور فإنه وصف تعالى نعيمهم في الجنة وأصناف ما حصلوا فيه من اللذة، فقال: {فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} إلى قوله: {هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} لأنه إذا ذكرت الأفعال التي تستوجب بها الجنة، ذكر من الجزاء فيها ما تنتهي إليه اللذة وتقترحه الشهوة، وهو ما فصّله الله تعالى في سورة الطور، ثم ختم الآيات بقوله: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ} فاختلاف الآيات في السورتين لما ذكرنا، والله أعلم.

الآية الثانية من سورة الذاريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت