{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2}
(لطيفة)
تأمل السور التي اشتملت على الحروف المفردة كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف فمن ذلك (ق) والسورة مبنية على الكلمات القافية من ذكر القرآن، وذكر الخلق، وتكرير القول ومراجعته مرارا، والقرب من ابن آدم، وتلقي الملكين قول العبد، وذكر الرقيب، وذكر السائق والقرين، والإلقاء في جهنم، والتقدم بالوعيد، وذكر المتقين، وذكر القلب والقرون والتنقيب في البلاد، وذكر القيل مرتين، وتشقق الأرض، وإلقاء الرواسي فيها، وبسوق النخل والرزق، وذكر القوم وحقوق الوعيد، ولو لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة، وسر آخر وهو أن كل معاني هذه السورة مناسبة لما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح.
(فصل)
وَقد جمعت هَذِه السُّورَة من أصُول الْإِيمَان مَا يَكْفِي ويشفي ويغني عَن كَلَام أهل الْكَلَام ومعقول أهل الْمَعْقُول.
فَإِنَّهَا تضمّنت تَقْرِير المبدأ والمعاد والتوحيد والنبوّة وَالْإِيمَان بِالْمَلَائِكَةِ وانقسام النَّاس إِلَى هَالك شقي وفائز سعيد وأوصاف هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء وتضمّنت إِثْبَات صِفَات الْكَمَال لله وتنزيهه عَمَّا يضاد كمله من النقائص والعيوب وَذكر فِيهَا القيامتين الصُّغْرَى والكبرى وَالْعَالمِينَ الْأَكْبَر وَهُوَ عَالم الْآخِرَة والأصغر وَهُوَ عَالم الدُّنْيَا وَذكر فِيهَا خلق الْإِنْسَان ووفاته وإعادته وحاله عِنْد وَفَاته وَيَوْم معاده وإحاطته سُبْحَانَهُ بِهِ من كل وَجه حَتَّى علمه بوساوس نَفسه وَإِقَامَة الْحفظَة عَلَيْهِ يُحصونَ عَلَيْهِ كل لَفْظَة يتَكَلَّم بهَا وَأَنه يوافيه يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَهُ سائق يَسُوقهُ إِلَيْهِ وَشَاهد يشْهد عَلَيْهِ فَإِذا أحضرهُ السَّائِق قَالَ {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ}
أَي هَذَا الَّذِي أمرت بإحضاره قد أحضرته فَيُقَال عِنْد إِحْضَاره {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عنيد} كَمَا يحضر الْجَانِي إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان فَيُقَال هَذَا فلَان قد أحضرته فَيَقُول اذْهَبُوا بِهِ إِلَى السجْن وعاقبوه بِمَا يستحقّه