سورة ق
وهي مكية. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( من قرأ سورة ق هون الله تعالى عليه الموت وسكراته ) ). وفيها موضعان:
(39) - قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون} :
اختلف في الآية هل هي منسوخة أو محكمة؟ فقيل هي آية موادعة مختصة بجميع الكفار نسختها آية القتال. وقيل هي محكمة نزلت في اليهود وهم أصحاب جزية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر على أذاهم وما يتكلمون به لأنه روي أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء في خلق السماوات والأرض فلما أخبرهم قالوا: ثم ماذا يا محمد؟ قال: (( ثم استوى على العرش ) ). قالوا قد أثبت لو أتممت: ثم استراح.
فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبًا شديدًا فنزلت الآية: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون} وهذا القول أحسن.
(39) ، (40) - قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} :
التسبيح في هذه الآية بمعنى الصلاة. وقوله تعالى: {قبل طلوع الشمس} اختلف فيها. فقيل يعني الصبح وقيل ركعتي الفجر. واختلف في قوله: {وقبل الغروب} فقيل هي العصر. قاله قتادة وغيره، وقيل الظهر والعصر قاله ابن عباس، وقيل الركعتان قبل المغرب.
وقد اختلف فيهما، فن الناس من أجازهما ومنهم من لم يجزهما وهو المشهور من المذهب. وقد قال قتادة: ما أدركت أحدًا يصلي الركعتين قبل المغرب إلا أنسًا وأبا برزة. واختلف في قوله: {ومن الليل} فقيل هي صلاة العشاءين وقيل العشاء فقط قاله ابن زيد، وقيل صلاة الليل، قاله مجاهد.
واختلف في قوله تعالى: {وأدبار السجود} فقيل هي الركعتان قبل المغرب، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، كأنه روعي أدبار صلاة النهار كما روعي أدبار النجوم في صلاة الليل. فقيل هي الركعتان مع الفجر، وقال هذا عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والشعبي والأوزاعي وغيرهم. وقيل هي الوتر، قاله ابن عباس فيما ذكره عنه بعضهم، وقيل هي صلاة الليل. وهي النوافل إثر الصلوات، قاله ابن زيد وابن عباس أيضًا. وهذا القول أظهر على لفظ الآية. قال المهدوي: وقيل إنه منسوخ بالفرائض. وقال بعض العلماء هو مندوب إليه. وقيل هو التسبيح أدبار الصلوات. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...