وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (ق)
قوله تعالى: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ(1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)
قد تقدم في صدر الكتاب ما قيل في فواتح السور، ومما لم نذكره هنالك بعض ما قيل في (ق) :
قيل: (ق) جبل محيط بالدنيا، وقد ذكرنا قول الحسن: أنه اسم للسورة
، وقيل معناه: قضي
الأمر؛ وكذا قيل في (حم) : حُمْ الأمر، أي: دنا، قال الفراء: هو قسم أقسم به.
والمجيد: العظيم الكريم، يقال: مَجَد الرجل، ومَجُد، إذا عظم وكرُم، وقيل: إذا عظم كرمه،
والأصل من مَجَدتِ الإبل مجودا إذا عظمت بطونها لكثرة أكلها من الربيع.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: أين جواب القسم؟
والجواب عن ذلك: أنه محذوف. والتقدير فيه: قاف والقرآن المجيد ليُبعثُنَّ، ويدل عليه قوله:
(أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا) .
وكذا جواب (إذا) محذوف، وتقديره: أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا بُعثنا أو رُجعنا، ويدل عليه قوله:
(ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) ، أي: أمرٌ لا يُنال، وهو جحد منهم، كما تقول للرجل يخطئ في ال (مسألة)
لقد ذهبت مذهباً بعيداً من الصواب، أي: أخطأت.
ويقال: عجيب وعُجاب وعُجَّاب، وهذه أبنية للمبالغة، ومثله كبير وكُبَّار وكُثَّار، وله نظائر.
قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(17)
يسأل عن توحيد (قَعِيدٌ) ؟
وعنه جوابان:
أحدهما: أنه واحد يراد به الجمع، قال الفراء: حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن
عباس في قوله (جرا بان) قال: يريد قعودا عن اليمين وعن الشمال. وهذا كما تقول: أنتم صديقٌ لي.
وكما قالوا (رسولٌ) في معنى (رسل) ، قال الهذلي:
أَلِكْني إليها وخَيْرُ الرَّسُولِ ... أَعْلَمُهم بِنُوَاحِي الخَبَرْ
فجعل (الرسول) في معنى (الرسل) ، والعلة في هذا: أن (فعيلا) و (فعولا) من أبنية