القيامة، فكيف يجوز أن يكون (هَلِ امْتَلَأْتِ) مخلوقاً - الآن - لو
جاز أن يكون - أيضاً - مخلوقاً كلامه، ومعاذ الله، وهو لم يقله بعد.
قوله: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ(36)
دليل على أن قراءة يحيى بن يعمر، وإن انفرد بها على الأمر أحسن تأويلاً، من قراءة من قرأها على الخبر، لأن هل لا تكاد تلي إلا المواجهة، فكيف تترك"هل"مفردة بالإخبار عن قوم نقَّبوا، ولو كان كذلك، لكان - والله أعلم -
فنقَّبوا في البلاد فلم يجدوا محيصًا، فلما قال: (هَلْ مِنْ مَحِيصٍ)
دل على أن قوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا)
كلام تامّ كما قال: (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا)
ثم ابتدأ - وهو أعلم - بالأمر لكفار قريش بأن ينقبوا في البلاد، هل ينجيهم من الهلاك، على معنى التهدد، والله ولي الصواب. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 189 - 196}