وقوله: (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) وعيد شديد على مانع الزكاة، ومؤيد ما
قلنا: من أن مانعها يُكفَّر ، بدليل قوله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
قوله: (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28)
حجة على من يتأول"عند"- على مستنكره التأويل - فما عسى أن يقول: في (لَدَيّ) هاهنا ، وليس هناك ثواب يكون به قريبًا منه.
قوله: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)
مما قلنا إنه لا يجوز استعمال ظاهره بتة ، لأن الله - جل جلاله ، لا محالة - أعلم من جهنم بما يقول لها ، قد قال كما ترى ، فكيف يجوز أن يحمل:
(سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) ، وما أشبهه ،
فيرد به عامة القرآن ، وممكن فيه على ما خرّجناه أن يكون تبعًا لما
خالفه ، ولا يمكن أن يجعل ما خالفه تبعًا له ، لما دللنا عليه من إحالة
جعل مشيئته تبعًا لمشيئة خلقه ، وظهور الكفر فيه ، وغير
محال أن تجعل مشيئتهم تبعًا لمشيئته ، والقرآن نازل بلغة العرب ،
ومعروف في كلامها أن يعد الملك بعض أهل مملكته وعدًا ، فإذا
أنجزه ، قال - له -: هل وفيت لك بما وعدتك ، وهو يعلم أنه قد
وفى له ، فلا يستفهمه لجهله بصنيعه به.
وبلية القوم من إضاعة النصيحة ، وإهمال التقوى ، واتباع ما تشابه
من كتاب الله ، وبذلك وصفهم - جل وتعالى - فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) الآية.
فلما كان من حكمه - جل جلاله - أن يملأ جهنم من الجنة والناس
أجمعين فملأها ، فقال لها - وهو أعلم -: (هَلِ امْتَلَأْتِ)
وقد علم ما جعل فيها ، وكيف لا يعلم ، وهو أدخلهم إيّاها سبحانه ؟!
وفيه دليل - أيضاً - على أن القرآن غير مخلوق ، لأن الله - جل
وتعالى - كل كلامه غير مخلوق ، ما قد تكلم به ، وما يتكلم به يوم