فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420554 من 466147

وقوله: (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) وعيد شديد على مانع الزكاة، ومؤيد ما

قلنا: من أن مانعها يُكفَّر ، بدليل قوله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)

قوله: (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28)

حجة على من يتأول"عند"- على مستنكره التأويل - فما عسى أن يقول: في (لَدَيّ) هاهنا ، وليس هناك ثواب يكون به قريبًا منه.

قوله: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ(30)

مما قلنا إنه لا يجوز استعمال ظاهره بتة ، لأن الله - جل جلاله ، لا محالة - أعلم من جهنم بما يقول لها ، قد قال كما ترى ، فكيف يجوز أن يحمل:

(سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) ، وما أشبهه ،

فيرد به عامة القرآن ، وممكن فيه على ما خرّجناه أن يكون تبعًا لما

خالفه ، ولا يمكن أن يجعل ما خالفه تبعًا له ، لما دللنا عليه من إحالة

جعل مشيئته تبعًا لمشيئة خلقه ، وظهور الكفر فيه ، وغير

محال أن تجعل مشيئتهم تبعًا لمشيئته ، والقرآن نازل بلغة العرب ،

ومعروف في كلامها أن يعد الملك بعض أهل مملكته وعدًا ، فإذا

أنجزه ، قال - له -: هل وفيت لك بما وعدتك ، وهو يعلم أنه قد

وفى له ، فلا يستفهمه لجهله بصنيعه به.

وبلية القوم من إضاعة النصيحة ، وإهمال التقوى ، واتباع ما تشابه

من كتاب الله ، وبذلك وصفهم - جل وتعالى - فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) الآية.

فلما كان من حكمه - جل جلاله - أن يملأ جهنم من الجنة والناس

أجمعين فملأها ، فقال لها - وهو أعلم -: (هَلِ امْتَلَأْتِ)

وقد علم ما جعل فيها ، وكيف لا يعلم ، وهو أدخلهم إيّاها سبحانه ؟!

وفيه دليل - أيضاً - على أن القرآن غير مخلوق ، لأن الله - جل

وتعالى - كل كلامه غير مخلوق ، ما قد تكلم به ، وما يتكلم به يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت