-3 - آداب المؤمن مع المؤمن ومع الناس كافة
[سورة الحجرات (49) : الآيات 11 إلى 13]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(11)
الإعراب:
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ الْفُسُوقُ: بدل من الِاسْمُ، لإفادته أنه فسق.
وَلا تَجَسَّسُوا أصله: تتجسسوا، فحذف منه إحدى التاءين.
لِتَعارَفُوا أصله لتتعارفوا، حذف منه إحدى التاءين.
البلاغة:
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً؟ تشبيه تمثيلي، مثّل المغتاب بمن يأكل لحم الإنسان الميت، وفيه تقبيح التشبيه بأقبح الصور.
المفردات اللغوية:
لا يَسْخَرْ لا يهزأ ولا يحتقر ولا يعيب، والسّخرية والسخرى: الازدراء والاحتقار، ويقال: سخر به وسخر منه. وقد تكون السخرية: بمحاكاة القول أو الفعل أو الإشارة. قَوْمٌ هم الرجال دون النساء، فالقوم مختص بالرجال، لأنهم قوّامون على النساء. وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا يعب بعضكم بعضا، ولا تعيبوا، فتعابوا، واللمز: الطعن والتنبيه إلى المعايب بقول أو إشارة باليد أو العين أو نحوهما.
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ أي لا تتداعوا بالمكروه من الألقاب، فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا، ومنه: يا فاسق، ويا كافر. بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ أي ساء الاسم والصيت، وهو المذكور من السخرية واللمز والتنابز، بأن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به، والمراد تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين، مأخوذ من قولهم: طار اسمه في الآفاق أي ذكره وشهرته. وَمَنْ لَمْ يَتُبْ من ذلك المنهي عنه. فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فهم لا غيرهم ظلمة، بوضع العصيان موضع الطاعة، وتعريض النفس للعذاب.