فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418544 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي فِي الآيات السابقة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}

نزلت هذه الآية الكريمة في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق من خزاعة ليأتيهم بصدقات أموالهم فلما سمعوا به تلقوه فرحاً به، فخاف منهم وظن أنهم يريدون قتله، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزعم له أنهم منعوا الصدقة وأرادوا قتله، فقدم وفد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بكذب الوليد فأنزل الله هذه الآية.

وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره.

وصرح تعالى في موضع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق، وذلك في قوله: {والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وأولئك هُمُ الفاسقون} [النور: 4] ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره.

وقد دلت هذه الآية من سروة الحجرات على أمرين:

الأول منهما: أن الفاسق إن جاء بنبإ ممكن معرفة حقيقته، وهل ما قاله فيه الفاسق حق أو كذب فإنه يجب فيه التثبت.

والثاني: هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى: {إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فتبينوا} بدل بدليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته أن الجائي بنبإ إن كان غير فاسق بل عدلاً لا يلزم التبين في نبئه على قراءة: فتبينوا. ولا التثبت على قراءة: فتثبتوا، وهو كذلك.

وأما شهادة الفاسق فهي مردودة كما دلت عليه آية النور المكذورة آنفاً.

وقد قدمنا معنى الفسق وأنواعه في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت