ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:
سورة (ق)
قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}
«فإن قيل» : على هذا كيف يجوز النسخ مع قوله: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} قلنا سبق قضاؤه بنسخ ما ينسخه، فلو لم ينسخ وقد سبق به الحكم حينئذ لزم تبديل القول.
وهكذا نقول في فائدة الدعاء والشفاعة. وذكر الكلبي في الآية قولاً آخر فقال: معنى الآية: ما يغير القول عندي بالكذب. يعني من كذب عندي فالغيب لا يخفى علي، وعلى هذا القول هو قول العبد لا قول الله تعالى. واختار الفراء وابن قتيبة هذا القول.
قال الفراء: معناه ما يكذب عندي للعلم بالغيب. وقال ابن قتيبة: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} أي لا يُغير عن جهته ولا يُحَرّف، ولا يزاد فيه ولا
ينقص, لأني أعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم. وهذا القول كأنه أظهر؛ لأنه قال (القول لديّ) ولم يقل (قولي) . وهذا كما يقال: لا تكذب عندي. ولو قال قائل: لا يغير القول لديّ، فهم من كلامه أنه يقول: لا يكذب عندي بل يؤدي القول عندي على وجهه. انتهى انتهى {التفسير البسيط، للواحدي} ...