وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} إلى آخره
استئناف وارد لتقرير حقية البعث ببيان اتفاق كافة الرسل عليهم الصلاة والسلام عليها وتكذيب منكريها، وفي ذلك أيضاً تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفرة {وأصحاب الرس} هو البئر التي لم تبن، وقيل: هو واد وأصحابه قيل: هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام، وقيل: قوم حنظلة بن صفوان {وَثَمُودُ} .
{وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ} أريد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده، وهذا كما تسمى القبيلة تميماً مثلاً باسم أبيها {وإخوان لُوطٍ} قيل: كانوا من أصهاره عليه السلام فليس المراد الأخوة الحقيقية من النسب.
{وأصحاب الأيكة}
قيل: هم قوم بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين كانوا يسكنون أيكة وهي الغيطة فسموا بها {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ} الحميري وكان مؤمناً وقومه كفرة ولذا لم يذم هو وذم قومه، وقد سبق في الحجر والدخان والفرقان تمام الكلام فيما يتعلق بما في هذه الآية.
{كُلٌّ كَذَّبَ} أي فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة أي كل قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسولهم أو كذب كل هؤلاء جميع رسلهم، وإفراد الضمير باعتبار لفظ الكل أو كل واحد منهم كذب جميع الرسل لاتفاقهم على الدعوة إلى التوحيد والإنذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل، والمراد بالكلية التكثير كما في قوله تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْء} [النمل: 23] وإلا فقد آمن من آمن من قوم نوح وكذا من غيرهم، ثم ما ذكر على تقدير رسالة تبع ظاهر ثم على تقدير عدمها وعليه الأكثر فمعنى تكذيب قومه الرسل عليهم السلام تكذيبهم بما قبل من الرسل المجتمعين على التوحيد والبعث، وإلى ذلك كان يدعوهم تبع.
{فَحَقَّ وَعِيدِ} أي فوجب وحل عليهم وعيدي وهي كلمة العذاب.