وقال الدكتور/ محمد حسين الصغير:
سورة الذاريات
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) }
وأما في التنفير، فتزداد النفس عزوفا، وتتوارى عن الصورة المتخيلة أو المتجسدة نفورا، حتى يبدو الاشمئزاز منها واضحا، والاستهانة بوخامتها متوقعا فضلا عن الهلع والرعب في صورة الهلع والرعب، والخوف والتطير في نموذج الخوف والتطير إذا حققت هذا أو ذاك الصورة الشديدة في التنظير المجازي، وإن شئت فضع يدك على الدلالة المجازية في إرسال الريح العقيم على عاد وهي (ما تذر من شيء أتت عليه) من قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) } .
سترى كيف ازدادت عندك الحالة المتصورة سوءا، وكيف نفر منها طبعك فرارا، فما هو شأن هذه الريح المشومة التي أسند إليها التدمير التام (ما تذر) وأسندت إليها الفاعلية في يسر ومطاوعة (أتت) حتى جاءت بعذاب الاستئصال. فما هي خصائص هذه الريح بهذه المطاوعة في التسخير للهلاك العام حتى عاد كل شيء (أتت عليه) كالورق الجاف المتحطم، نظرا لشدة عصفها، وسرعة تطايرها، وخفة مرورها. انتهى انتهى {مجاز القرآن، للدكتور/ محمد حسين الصغير} ...