{والسماء}
أي وبنينا السماء {بنيناها} أي بقوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، ومثله الآد وليس جمع {الله يَدُ} وجوزه الإمام وإن صحت التورية به {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أي لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة، فالجملة تذييل إثباتاً لسعة قدرته عز وجل كل شيء فضلاً عن السماء، وفيه رمز إلى التعريض الذي في قوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] ، وعن الحسن {لَمُوسِعُونَ} الرزق بالمطر وكأنه أخذه من أن المساق مساق الامتنان بذلك على العباد لا إظهار القدرة فكأنه أشير في قوله تعالى: {والسماء بنيناها بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] إلى ما تقدم من قوله سبحانه: {وَفِى السماء رِزْقُكُمْ} [الذاريات: 22] على بعض الأقوال فناسب أن يتمم بقوله تعالى: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47] مبالغة في المنّ ولا يحتاج أن يفسر الأيد بالأنعام على هذا القول لأنه يتم المقصود دونه، واليد بمعنى النعمة لا الإنعام، وقيل: أي لموسعوها بحيث أن الأرض وما يحيط بها من الماء والهواء بالنسبة إليها كحلقة في فلاة، وقيل: أي لجاعلون لمكانية، بينها وبين الأرض سعة، والمراد السعة المكانية، وفيه على القولين تتميم أيضاً.
{والأرض} أي وفرشنا الأرض {فرشناها} أي مهدناها وبسطناها لتستقروا عليها ولا ينافي ذلك شبهها للكرة على ما يزعمه فلاسفة العصر {فَنِعْمَ الماهدون} أي نحن.
وقرأ أبو السمال ومجاهد وابن مقسم برفع السماء ورفع الأرض على أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر لهما.
{وَمِن كُلّ شَيْء} أي من كل جنس من الحيوان {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} نوعين ذكراً وأنثى قاله ابن زيد.
وغيره وقال مجاهد: هذا إشارة إلى المتضادات والمتقابلات كالليل والنهار والشقوة والسعادة والهدى والضلال والسماء والأرض والسواد والبياض والصحة والمرض إلى غير ذلك.