قوله تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ}
قال ابن عباس: إذا بعثوا من قبورهم سأل بعضهم بعضاً.
وقيل: في الجنة {يَتَسَآءَلُونَ} أي يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من التعب والخوف من العاقبة، ويحمدون الله تعالى على زوال الخوف عنهم.
وقيل: يقول بعضهم لبعض بم صرت في هذه المنزلة الرفيعة؟ {قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي قال كل مسؤول منهم لسائله: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} أي في الدنيا خائفين وجلين من عذاب الله.
{فَمَنَّ الله عَلَيْنَا} بالجنة والمغفرة.
وقيل: بالتوفيق والهداية.
{وَوَقَانَا عَذَابَ السموم} قال الحسن:"السَّمُوم"اسم من أسماء النار وطبقة من طِباق جهنم.
وقيل: هو النار كما تقول جهنم.
وقيل: نار عذاب السَّمُوم.
والسَّمُوم الريح الحارة تؤنث؛ يقال منه: سُمَّ يومُنَا فهو مسموم والجمع سَمَائم قال أبو عبيدة: السَّمُوم بالنهار وقد تكون بالليل، والحرور بالليل وقد تكون بالنهار؛ وقد تستعمل السَّمُوم في لفح البرد (وهو في لفح الحرّ) والشمس أكثر، قال الراجز:
اليوم يومٌ باردٌ سَمُومُهُ ...
مَنْ جَزِع اليومَ فلا أَلُومهْ
قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} أي في الدنيا بأن يمنّ علينا بالمغفرة عن تقصيرنا.
وقيل:"نَدْعُوهُ"أي نعبده.
{إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم} وقرأ نافع والكسائي"أَنَّه"بفتح الهمزة؛ أي لأنه.
الباقون بالكسر على الابتداء.
و"الْبَرُّ"اللطيف؛ قاله ابن عباس.
وعنه أيضاً: أنه الصادق فيما وعد.
وقاله ابن جريج. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}