ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة والنجم
(فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)
و"أو"هنا جيء بها على ما تعقل العرب من مخاطباتها، والمعنى: فكان على مقدار يقدره الرائي منكم قدر قوسين أو أقل من ذلك.
وقال الكوفيون"أو"بمعنى"الواو".
(الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ...(32)
وقال نفطويه: اللمم هو أن تأتي ذنباً لم يكن لك بعادة، والعرب تقول: ما تَأْتِينَا إلاَّ لِماماً: أي: في الحين بعد الحين.
قال: ولا يكون اللمم أن تهم ولا تفعل؛ لأن العرب إذا قالت: ألم بنا فلان معناه فعل الإتيان لا أنه همَّ ولم يفعل، ويدل على أنه فعل الذنب قوله {وَاسِعُ المغفرة} فهل تكون المغفرة إلا لمن فعل ذنباً، وهل يغفر ما لم يفعل.
قال عمرو بن العاص: اللمم ما دون الشرك.
وقوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] يدل على أن اللمم: الصغائر يغفرها الله لمن اجتنب الكبائر حتماً.
وقوله: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] هذه المغفرة ليست بحتم إنما هي إلى مشيئة الله يفعلها لمن يشاء، ومغفرة الصغائر لمن اجتنب الكبائر حتم من الله جل ذكره فعلها.
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39)
قال ابن عباس الآية منسوخة لأن الله عز وجل أنزل بعد ذلك {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] فرفع الله الأبناء في درجات الآباء بعمل الآباء، وهو اختيار الطبري.
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
"إن الله جل ذكره ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته إن كان لم يبلغها بعمله لِتَقَرَّ بِهِم عينه".