42 -قوله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}
أي إليه منتهى العباد ومرجعهم، هذا قول المفسرين. وروي تفسير آخر لهذه الآية مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا فكرة في الرب".
ومعنى هذا أن الإنسان يتفكر في كل شيء فيحيط به علمًا ويقف على كنهه وكيفيته حتى ينتهي إلى الله تعالى فلا يحيط به علمًا ولا يدركه بفكرته، فإليه المنتهى من هذا الوجه، ويؤكد هذا المعنى ما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا ذكر الله فانتهوا".
وقال - صلى الله عليه وسلم:"تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق".
والمنتهى معناه الانتهاء.
43 -قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} أكثر المفسرين على أن هذا عام في كل ضحك وبكاء، يدل عليه ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم يضحكون فقال:"لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلاً"فنزل عليه جبريل فقال: إن الله - عز وجل - يقول: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} فرجع إليهم، فقال:"إن الله هو أضحك وأبكى".
وهذا يدل على أن كل ما يعمله الإنسان بقضائه وإرادته وخلقه حتى الضحك والبكاء، وكذلك ما روي عن جبار الطائي قال: شهدت جنازة أم مصعب وفيها ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وابن عباس يقاد على أتان له، فمرا وفي الجنازة صوارخَ فقلت: يا أبا عباس: تفعل هذا؟ قال: دعنا منك يا جبار فإن الله هو أضحك وأبكى.
ومن المفسرين من خصَّ؛ وهو قول الكلبي. قال: أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار، ومنهم من حمل الضحك والبكاء على المجاز، وهو قول عطاء بن أبي مسلم قال: معناه أفرح وأحزن؛ لأن الضحك يجلبه السرور والفرح، والبكاء يوجبه الحزن والنزح، ومنهم من حمل الآيهَ على الاستعارة وهو قول الضحاك.
قال: المعنى أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر.