ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:
سورة القمر
{يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) }
أي: منكر فظيع لم ير مثله فينكرونه استعظاماً.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما ذلك الشيء المنكر أجيب بأنه الحساب أو الجمع له أو النشر للجمع؟
«فَإِنْ قِيلَ» : النشر لا يكون منكراً فإنه أحياء ولأنّ الكافر من أين يعرف وقت النشر ما يُجزى عليه لينكره؟
أجيب بأنه يعلم ذلك لقوله تعالى عنهم: {ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} (يس: 52)
{كُذِّبَتْ قَبْلِهِمْ قَوْمُ نُوحٍ}
مع ما كان بهم من القوّة ولهم من الانتشار في جميع الأقطار، وأنث فعلهم تحقيراً لهم، وتهويناً لأمرهم في جنب قدرته تعالى.
«فَإِنْ قِيلَ» : إلحاق الضمير المؤنث بالفعل قبل ذكر الفاعل جائز وحسن بالاتفاق وإلحاق ضمير الجمع بالفعل قبيح عند أكثرهم فلا يجوزون كذبوا قوم نوح ويجوّزون كذبت فما الفرق؟
أجاب الرازي بأنَّ التأنيث إنما جاز قبل الجمع لأن الأنوثة والذكورة للفاعل أمر لا يتبدل ولم تحصل الأنوثة للفاعل بسبب فعله بخلاف الجمع لأنّ الجمع للفاعلين بسبب فعلهم.
{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنذر}
أي: وإنذاري إياهم بلسان رسولي قبل نزوله، أي وقع موقعه.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لم يقل: فكذبوا هودا كما قال تعالى في قصة نوح: {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} ؟
أجيب: بأنَّ تكذيب قوم نوح أبلغ لطول مقامه فيهم وكثرة عنادهم، وأمّا لأن قصة عاد ذكرت مختصرة.
قوله تعالى: {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ}
أي: إنذاري وتخويفي، خطاب لهم أي: قلنا لهم على لسان الملائكة فذوقوا، فهو خطاب مع كل مكذب أي: إن كنتم تكذبون فذوقوا.
قال القرطبي: والمراد من هذا الأمر الخبر أي: فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط عليه السلام.
«فَإِنْ قِيلَ» : النذر كيف تذاق؟
أجيب بأنَّ المراد ثمرته وفائدته.