«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان المراد بقوله تعالى: {عَذَابِي} هو العذاب العاجل وبقوله تعالى: {وَنَذَرَ} هو العذاب الآجل: فهما لم يكونا في زمان واحد، فكيف قال تعالى: {فَذُوقُواْ} ؟
أجيب: بأنَّ العذاب الآجل أوّله متصل بآخر العذاب العاجل فهما كالواقع في زمان واحد، وهو قوله تعالى: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} (نوح: 25)
{فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ}
(تنبيه)
قد علم من تكرير هذا أن سبب العذاب التكذيب بالإنذار لأي رسول كان، وكان استئناف كل قصة منبهاً على أنها أهل على حدتها لأن يتعظ بها.
{وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ}
أي الإنذار على لسان موسى وهرون عليهما السلام؛ فلم يؤمنوا.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: {وَلَقَدْ جَآءَ} ولم يقل في غيره جاء؟
أجيب: بأنَّ موسى عليه السلام لما جاء كان غائباً عن القوم، فقدم عليهم كما قال تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ} (الحجر: 61)
وقال تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} لأنه جاءهم من عند الله من السماوات بعد المعراج، كما جاء موسى قومه من الطور؛ والنذر: الرسل ولقد جاءهم يوسف وبنوه إلى أن جاءهم موسى عليه السلام.
وقيل: النذر: الإنذارات. انتهى انتهى {السراج المنير} ...