وقال الشيخ سيد قطب:
التعريف بسورة القمر
هذه السورة من مطلعها إلى ختامها حملة رعيبة مفزعة عنيفة على قلوب المكذبين بالنذر , بقدر ما هي طمأنينة عميقة وثيقة للقلوب المؤمنة المصدقة. وهي مقسمة إلى حلقات متتابعة , كل حلقة منها مشهد من مشاهد التعذيب للمكذبين , يأخذ السياق في ختامها بالحس البشري فيضغطه ويهزه ويقول له: (فكيف كان عذابي ونذر ?) . . ثم يرسله بعد الضغط والهز ويقول له: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ?) .
ومحتويات السورة الموضوعية واردة في سور مكية شتى. فهي مشهد من مشاهد القيامة في المطلع , ومشهد من هذه المشاهد في الختام. وبينهما عرض سريع لمصارع قوم نوح. وعاد وثمود. وقوم لوط. وفرعون وملئه. وكلها موضوعات تزخر بها السور المكية في صور شتى. .
ولكن هذه الموضوعات ذاتها تعرض في هذه السورة عرضا خاصا , يحيلها جديدة كل الجدة. فهي تعرض عنيفة عاصفة , وحاسمة قاصمة ; يفيض منها الهول , ويتناثر حولها الرعب , ويظللها الدمار والفزع والانبهار!