وقال ابن فورك:
سورة اقتربت الساعة.
مسألة إن سأل عن قوله سبحانه: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ(1) . إلى قوله
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) .
فقال: لم جاز (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) و (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) والمعنى واحد؟ وهل بين
اقتربت وقربت فرق؟ ولم لا يكون انشقاق القمر لم يكن، وإنما هو فيما بعد؟ وما
الهوى؟ وما المزدجر؟ وما معنى (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ) وما النكر؟ وما
الخاشع؟ وما الداعي؟ وما الجدث؟ وما الإهطاع؟ وما ازدجر؟ وما معنى
(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) وما معنى فتح أبواب السماء بالماء؟ وما المنهمر؟ وما
التفجير؟ وما عيون الماء؟ وما الدسر؟ وما معنى (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) وما معنى
(جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) ؟ وما معنى (عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) ولم كرر ذكر
(فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) وما التيسير؟ وما تسهيل القرآن للذكر؟ ولم صار
الذكر من أجل ما يدعى إليه؟ وما المنقعر؟ وما الريح الصرصر؟ وما معنى
(نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) ؟ وكيف قيل: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) ؟ وما معنى
(تَنْزِعُ النَّاسَ) ؟
الجواب:
(اقْتَرَبَتِ) في مبالغة، كما في اقتدر مبالغة على معنى (قُدِرَ) وذلك أن
أصل افتعل طلب إعداد المعنى بالمبالغة فيه.
جاز (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ) و (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) وإن كان المعنى واحدا؛ لأنه
ذكر الأول؛ ليدل به أنه لا يقدر قادر سوى الله عليها، بدليل(لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ
كَاشِفَةٌ)وذكر الثاني؛ ليدل به على أنها اقتربت بحدوث علم من أعلامها،
وهو انشقاق القمر المذكور معها، ولا يجوز أن يكون المعنى فيها.
إنما شق فيما بعد؛ لأنه خلاف الظاهر من غير دليل يصحب الكلام، مع اشتهار
رواية ابن مسعود في الصحابة أنه قد كان، فلم يقع له إنكار.
ور وى انشقاق القمر عبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر،
وحذيفة، وابن عباس، وجبير بن مطعم.
الهوى: رقة القلب بميل الطباع، كرقة هواء الجو.
المزدجر: منتقل من الزجر التاء أبدلت دالا.
وفي (مُسْتَمِرٌّ) قولان: