(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى(33)
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى في الآيات السابقة سفاهات المشركين وضلالاتهم في عبادتهم للأصنام، وميَّز بين المؤمنين والمجرمين، ذكر هنا نوعاً خاصاً من أهل الإِجرام، وختم السورة الكريمة ببيان ما حلَّ بالمكذبين من أنواع العذاب والدمار، تذكيراً للمشركين بانتقام الله من أعدائه المكذبين لرسوله.
اللغَة: {وأكدى} قطع العطاء مأخوذ من الكُدية يقال لمن حفر بئراً ثم وجد صخرة تمنعه من إتمام الحفر قد أكدى، ثم استعمله العرب لمن أعطى ولم يتمم، ولمن طلب شيئاً فلم يبلغ آخره قال الحطيئة:
فأعطى قليلاً ثم أكدى عطاءه ... ومن يبذل المعروف في الناس يُحمد
{وأقنى} أعطاه الكفاية من المال ورضَّاه بما أعطاه قال الجوهري: قني الرجل يقنى مثل غني يغنى أي أعطاه الله ما يُقتنى من المال والنشب، وأقناه الله رضَّاه {الشعرى} الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء في شدة الحر {أَزِفَتِ} قربت قال كعب بن زهير:
بان الشباب وهذا الشيبُ قد أزفا ... ولا أرى لشبابٍ بائنٍ خلفا
والآزفة القيامة سيمت بذلك لقربها ودونها {سَامِدُونَ} لاهون ولاعبون، والسمودُ اللهو.
سَبَبُ النّزول: روي أن «الوليد بن المغيرة» جلس عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وسمع وعظه، فتأثر قلبه بما سمع وكاد أن يُسلم، فعيَّره رجلٌ من المشركين وقال: تركت دين آبائك وضلَّلتهم وزعمت أنهم في النار؟! فقال الوليد: إِني خشيتٌ عذاب الله، فضمن له الرجل إِن هو أعطاه شيئاً من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله عَزَّ وَجَلَّ، فأعطاه بعض الذي ضمن له ثم بخل ومنعه الباقي فأنزل الله {أَفَرَأَيْتَ الذي تولى وأعطى قَلِيلاً وأكدى} الآيات.