قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر}
يعني القبط و"النُّذُرُ"موسى وهارون.
وقد يطلق لفظ الجمع على الاثنين.
{كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا} معجزاتنا الدالة على توحيدنا ونبوّة أنبيائنا؛ وهي العصا، واليد، والسَّنون، والطمسة، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وقيل: {النذر} الرسل؛ فقد جاءهم يوسف وبنوه إلى أن جاءهم موسى.
وقيل: {النذر} الإنذار.
{فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ} أي غالب في انتقامه {مُّقْتَدِرٍ} أي قادر على ما أراد.
قوله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ} خاطب العرب.
وقيل: أراد كفار أمّة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: استفهام، وهو استفهام إنكار ومعناه النفي؛ أي ليس كفاركم خيراً من كفار من تقدّم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم.
{أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزبر} أي في الكتب المنزلة على الأنبياء بالسلامة من العقوبة.
وقال ابن عباس: أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب.
{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} أي جماعة لا تطاق لكثرة عددهم وقوتهم، ولم يقل منتصرين اتباعا لرؤوس الآي؛ فرد الله عليهم فقال: {سَيُهْزَمُ الجمع} أي جمع كفار مكة، وقد كان ذلك يوم بدر وغيره.
وقراءة العامة"سَيُهْزَمُ"بالياء على ما لم يسم فاعله"الْجَمْعُ"بالرفع.
وقرأ رُوَيس عن يعقوب"سَنَهْزِمُ"بالنون وكسر الزاي"الْجَمْعَ"نصباً.
{وَيُوَلُّونَ الدبر} قراءة العامة بالياء على الخبر عنهم.
وقرأ عيسى وابن إسحاق ورُوَيس عن يعقوب"وَتُوَلُّونَ"بالتاء على الخطاب.
و {الدبر} اسم جنس كالدرهم والدينار فوحّد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي.
وقال مقاتل: ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدّم من الصّف وقال: نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه؛ فأنزل الله تعالى: نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ.