ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة الرحمن
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)
وإنما أضمر الجن والإنس ولم يتقدم للجن ذكر، لأن الأنام واقع على الجميع.
وقيل لما أتى بعده (وخلق الجانّ) بين ذلك ما تقدم من التثنية.
وقيل إنه مخاطبة للواحد: حكي عن العرب أنهم يقولون: اُدْخُلاَهَا يا غلام.
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال:"ما لي أسمع الجن أحسن جواباً منكم، قالوا وما ذلك يا رسول الله قال ما أتيت على قول الله عز وجل {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلا قالت الجن ولا بشيء من نعمة ربنا نكذب فلك الحمد".
(يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ(22)
أي: يخرج من أحدهما وهو المالح ثم حذف المضاف مثل (وَاسْأَلِ اَلْقَريَة) .
وقيل ما يخرج منهما جميعاً لأن الصدف التي في المالح لا يتكون اللؤلؤ فيها إلا عن قطر السماء، وهو قول الطبري.
وروى معناه عن ابن عباس قال: إن السماء إذا أمطرت فتحت الأصداف أفواهها فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ.
(سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ(31)
هذا وعيد من الله لعباده وتهدد، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب.
والفراغ في اللغة على وجهين:
إحداهما الفراغ من الشغل.
والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك: أي: سأقصد إليك.
قال جرير:
فرغت إلى العبد المقين في الحجل.
وقال أبو عبيدة: سنحاسبكم.
وقرأ يوماً عمر بن ورق {وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً} [الفجر: 24] .
وقرأ {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} ثم قال أما وعده ربي لقد جاء من غير غيبة، ولقد تفرغ من غير شغل.
(فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ(39)