فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431340 من 466147

ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:

سُورَةُ الرَّحْمَنِ

(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(14)

وقال في موضع آخر: (إنَا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ)

وقال: (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)

وقال: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) .

وهذه الألفاظ التي قال الله عزَّ وجلَّ إنه خلق الإِنسان منها مختلفة

اللفظ وهي في المعنى راجعة إلى أصل وَاحدٍ.

فأصل الطين التراب.

فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه خلق آدم من تراب جُعِلَ طيناً ثم انتقل فصار كالْحمَأ ثم انتقل فصار صَلْصَالًا كالْفَخار، والصلصال اليابس، فهذا كله أصله التراب وليس فيه شيء ينقض بعضه بعضاً.

وإنما شرحنا هذا لأن قوماً من الملحدين يسألون عن مثل هذا ليُلْبِسُوا على الضعفة، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - من أي شيء خلق أبا الإنس جميعاً آدم عليه السلام، وأعلم من أي شيء: خلق أصل الجنِّ فقال: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15)

والمارج اللهب المختلط بسواد النَّار.

(يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ(22)

وقال (يَخْرُجُ مِنْهُمَا) وإنما يخرج من البحر الملح لأنه قد ذكرهما وَجَمَعَهُمَا، فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما، ومثل ذلك قوله عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا(15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) .

والشمس في السماء الدنْيَا إلَّا أنه لما أجمل ذكر السبع كان ما في إحداهن فِيهِنَّ.

(كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ(58)

قال أهل التفسير وأهل اللغة: هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان

والمرجان صغار اللؤلؤ وهو أشد بياضاً.

وقوله: (فِيهنَّ) وإنما ذكر جنَّتَين يعني من هاتين الجنتين وما أعد لصاحب هذه القصة غير هاتين الجنَّتَين.

(فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ(68)

قال قوم: إن النخل والرَّمَّان ليسا من الفاكهة.

وقال بعض أهل اللغَةِ، منهم يونس النحوي، وهو يتلو الخليل في القدم والحذق: إن الرَّمَّان والنخل من أفضل الفاكهة، وإنما فُصِلَا بالواو لفضلهما، واستشهد في ذلك بقوله تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) فقال لفضلهما فصِلَا بالواو. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت