فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431837 من 466147

لطيفة ثانية:

قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن:13) ، للسائل أن يسأل عن وجه تكرار هذه الآية إحدى وثلاثين مرة، ما وجه ذلك؟ وهل لتخصيص هذا العدد سبب موجب؟

والجواب عن ذلك، والله أعلم: أنه افتتح سبحانه السورة بذكر ضروب من النعم تجل عن الإحاطة بوصفها، ويعجز العارفون عن شكرها، وكلها دلائل للمعتبر واضحة، وشواهد قاطعة بانفراده سبحانه بالخلق والاقتراع والإنشاء والإبداع، فقال تعالى: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ) (الرحمن:1 - 2) ، وخص سبحانه من أسمائه: (الرحمن) مناسبة لما رحم به عباده، فبدأ سبحانه بتعليمه القرآن، ولا نعمة أعظم من ذلك إذ بتعليمه البيان المتوصل به إلى الإبانة عما في نفسه واستيضاح ما انبهم عليه وإيضاح ذلك لغيره، وبخ يعرف قدر النعمة بالقرآن، ثم أردف فذكر نعمة الشمس والقمر، ونبه تعالى على جريهما في بروجهما بحسبان ولما يدرك العالم من منافعهما إنضاجاً وتيبيساً وإضاءة وحسباناً: (وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) (الإسراء:12) ثم قال تعالى تحريكاً للمعتبرين وإيقاظاً للمتفكرين: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) (الرحمن: 6) ، والنجم ما نجم من النبات وارتفع عن أرضه، ثم قال: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) (الرحمن: 7) ، فأشار إلى جعلها سقفاً محفوظاً من غير عمد مزينة بالنجوم للدلالة ورجم الشياطين، وقد مر التنبيه بما فيها وفي خلقها من العبر، ثم قال: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) (الرحمن: 7) ، وقد تقدم الكلام في ذلك، ثم قال: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) (الرحمن: 10) للمشي في مناكبها والاكل مما بث فيها والاعتبار بها وبعجائبها، وعجائب السماوات والأرض أكثر من أن تحصى بالعد، قال تعالى: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الجاثية:3) ، ثم ذكر تعالى بعض ما بثه فيها من الرزق فقال: (فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) (الرحمن: 11 - 12) . ولما كانت هذه النعم مشاهدة للخلائق، ولا طمع لأحد في نسبتها إلى غيره سبحانه، قد شهدت العقول وعرفت انفراده سبحانه بإيجادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت