انتهى ، ومثال جمع التكسير قول الشاعر:
بمطرد لذن صحاح كعربه ...
وذي رونق عضب يقد الوانسا
ومثال الإفراد قوله:
ورجال حسن أوجههم ...
من أياد بن نزار بن معد
وقال آخر:
ترمي الفجاج به الركبان معترضاً ...
أعناق بزلها مرخى لها الجدل
وانتصب خشعاً وخاشعا وخاشعة على الحال من ضمير يخرجون ، والعامل فيه يخرجون ، لأنه فعل متصرف ، وفي هذا دليل على بطلان مذهب الجرمى ، لأنه لا يجوز تقدم الحال على الفعل وإن كان متصرفاً.
وقد قالت العرب: شتى تؤب الحلبة ، فشتى حال ، وقد تقدمت على عاملها وهو تؤب ، لأنه فعل متصرف ، وقال الشاعر:
سريعاً يهون الصعب عند أولي النهي ...
إذا برجاء صادق قابلوه البأسا
فسريعاً حال ، وقد تقدمت على عاملها ، وهو يهون.
وقيل: هو حال من الضمير المجرور في عنهم من قوله: {فتول عنهم} وقيل: هو مفعول بيدع ، أي قوماً خشعاً ، أو فريقاً خشعاً ، وفيه بعد.
ومن أفرد خاشعاً وذكر ، فعلى تقدير تخشع أبصارهم ؛ ومن قرأ خاشعة وأنث ، فعلى تقدير تخشع ؛ ومن قرأ خشعاً جمع تكسير ، فلأن الجمع موافق لما بعده ، وهو أبصارهم ، وموافق للضمير الذي هو صاحب الحال في يخرجون ، وهو نظير قولهم: مررت برجال كرام آباؤهم.
وقال الزمخشري: وخشعاً على يخشعن أبصارهم ، وهي لغة من يقول: أكلوني البراغيث ، وهم طيء. انتهى.
ولا يجري جمع التكسير مجرى جمع السلامة ، فيكون على تلك اللغة النادرة القليلة.
وقد نص سيبويه على أن جمع التكسير أكثر في كلام العرب ، فكيف يكون أكثر ، ويكون على تلك اللغة النادرة القليلة؟ وكذا قال الفراء حين ذكر الإفراد مذكراً ومؤنثاً وجمع التكسير ، قال: لأن الصفة متى تقدمت على الجماعة جاز فيها جميع ذلك ، والجمع موافق للفظها ، فكان أشبه. انتهى.
وإنما يخرج على تلك اللغة إذا كان الجمع مجموعاً بالواو والنون نحو: مررت بقوم كريمين آباؤهم.