فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433700 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:

سورة الْوَاقِعَةُ

قَوْله تَعَالَى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) }

«فإنْ قيلَ» : أَيْن جَوَاب قَوْله: {إِذا} ؟ وَلَا بُد لهَذِهِ الْكَلِمَة من جَوَاب؟

وَالْجَوَاب: أَن جَوَابه قَوْله: {فأصحاب الميمنة} .

قَوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) }

اخْتلف أهل التَّفْسِير فِيهِ على قَوْلَيْنِ:

أَحدهمَا: أَن المُرَاد (من الْأَوَّلين) هم أَتبَاع الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمين قبل نَبينَا مُحَمَّد.

وَقَوله: {وَقَلِيل من الآخرين} هم من أمة مُحَمَّد.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُمَا جَمِيعًا من هَذِه الْأمة، وَقد رُوِيَ هَذَا فِي خبر مَرْفُوع، وَهُوَ قَول الْحسن وَابْن سِيرِين.

فَإِن قيل على القَوْل الأول: كَيفَ يَسْتَقِيم هَذَا، وَأَتْبَاع الرَّسُول من الْمُؤمنِينَ أَكثر من أَتبَاع الْأَنْبِيَاء؟

وَالْجَوَاب: أَن المُرَاد (من الْأَوَّلين) هُوَ من رأى جمع الْأَنْبِيَاء وآمن بهم، وَمن الآخرين من رأى مُحَمَّدًا وآمن بِهِ، وعَلى الْقطع يعلم أَن أُولَئِكَ مِمَّن رأى نَبينَا وآمن بِهِ، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فِي يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام: {وَأَرْسَلْنَا إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ}

هَذَا فِي نَبِي وَاحِد، فَكيف فِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء؟

وَإِنَّمَا كثرت هَذَا الْأمة بعد وَفَاة الرَّسُول، وَقد رُوِيَ"أَنه لما نزلت هَذَا الْآيَة حزن أَصْحَاب رَسُول الله حزنا شَدِيدا لقَوْله: {وَقَلِيل من الآخرين} فَقَالَ النَّبِي:"إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة، بل ثلث أهل الْجنَّة، بل نصف أهل الْجنَّة، وتقاسمونهم فِي النّصْف الثَّانِي"."

وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن أهل الْجنَّة مائَة وَعِشْرُونَ صفا، ثَمَانُون من هَذِه الْأمة"."

قَوله تعالى: {ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين}

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ وَجه الْجمع بَين هَذِه الْآيَة وَبَين الْآيَة الَّتِي تقدّمت، وَهِي قَوْله: {وَقَلِيل من الآخرين} ؟

وَالْجَوَاب: قد روينَا أَن تِلْكَ الْآيَة لما نزلت حزن أَصْحَاب رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكرنَا معنى الْقَلِيل، وهم من عاين النَّبِي وَاتبعهُ، فعلى هَذَا معنى الثلَّة هَاهُنَا جَمِيع من اتبعهُ، عاينه أَو لم يعاينه.

قَوله تعالى: {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) }

أَي: رزقهم وعطاؤهم.

«فإنْ قيلَ» : النزل إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْإِكْرَام وَالْإِحْسَان؟

وَالْجَوَاب: أَنه لما جعل هَذَا فِي مَوضِع النزل لأهل الْجنَّة سَمَّاهُ نزلا، وَهُوَ كَمَا أَنه سمى عقوبتهم ثَوابًا، ووعيدهم بِشَارَة، وَالْمعْنَى فِيهِ مَا بَينا. انتهى انتهى {تفسير السمعاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت