وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُورة الوَاقِعَة
1 -قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ)
فائدة التكرار فيه التأكيدُ، في مقابلة التأكيد في (وأصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ المَشْأمَةِ مَا أصْحَابُ المَشْأمَةِ) كأنه قال: هم المعروفُ حالُهم، المشهورُ وصفهم.
أو المعنى: والسابقون إلى طاعة الله، هم السابقون إلى رحمته وكرامته. . ثم قيل المرادُ بهم: السابقون إلى الإِيمان من كل أمة، وقيل: الذين صلُّوا إلى القبلتيْنِ، وقيل: أهل القرآن، وقيل: السابقون إلى المساجد، وإلى الخروج في سبيل الله، وقيل: هم الأنبياءُ.
2 -قوله تعالى: (ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أن التخليد لا يختصُّ بالولدانِ في الجنة؟
قلتُ: معناه أنهم لا يتحوَّلون عن شكل الولدان، والمراد بهم هنا ولدانُ المسلمين، الذين يموتون صغاراً ولا حسنة لهم. وقيل: ولدانٌ على سنٍّ واحدٍ، أنشأهم الله لأهل الجنة، يطوفون عليهم، من غير ولادة، لأن الجنة لا ولادة فيها، وقيل: أطفالُ المشركين وهم خدمُ أهل الجنة.
3 -قوله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ) .
أي فهلاَّ تُصدِّقون بأنَّا خلقناكم!!
إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أنهم مصدِّقون بذلك، بدليل قوله تعالى"ولَئِنْ سَأَلتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ".
قلتُ: هم وإنْ صدَّقوا بألسنتهم، لكنْ لما كان مذهبهم خلافَ ما يقتضيه التصديقُ، كانوا كأنهم مكذبون به، أو أن ذلك تحضيضٌ على التصديق بالبعث بعد الموت، بالاستدلال بالخلق الأول، فكأنه قال: هو خلقكم أولًا باعترافكم فلا يمتنع عليه أن يعيدكم ثانياً، فهلَّا تُصدِّقون بذلك!!