قوله: {الَّتِي تُورُونَ} قال الكسائي: أوْرَيْتُ النار وقد ورَتْ ووَرِيَتْ.
وقال أبو إسحاق: ورَى الزَّندُ يَرِيَ فهو وارٍ إذا انقدحت منه النار، وأوريت النار إذا قدحتها، وقال الكلبي والمبرد: أورى القادح إذا أتى بالنار. قال الأعشى:
ولو بتَّ تقدحُ في ظلمةٍ ... صفاةً بنبعٍ لأوريت نارا
يقول أنت ميمون الطائر فلو التمست الشيء من حيث لا يوجد لوجدته. قال أبو عبيدة: تورون: تستخرجون. وقال الكلبي: تقدحون. وقال مقاتل: توقدون.
قوله تعالى: (شَجَرَتَهَا) قال المفسرون: يعني التي تقدح منها وهي المرخ والعفار.
قال المبرد: وهما شجرتان يوريان النار وهما رطبان، ولذلك قال الأعشى:
وزندك خير زناد الملوك ... صادف منهنَّ مرخًا عفارًا
وتقول العرب للرجل إذا كان معاملته سهلاً غير ملتوٍ ولا مماطلٍ: أرخ يديك واسترخ إن الزناد من مرخ.
قوله تعالى: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} قال عطاء: موعظة ليتعظ بها المؤمن.
وقال الكلبي: عظة في الدنيا من نار جهنم، وقال عكرمة، ومجاهد ومقاتل: جعلنا هذه النار تذكرة للنار الكبرى.
قال أبو إسحاق: أي إذا رآها الرائي ذكر جهنم وما يخافه من العذاب فذكر الله عز وجل واستجار به منها.
قوله تعالى: {وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} قال الفراء، والزجاج: المقوي الذي ينزل بالقواء وهي الأرض الخالية، وكل من نزل بها من مسافر مار أو مقيم بها فهو مقو.
قال الليث: أقوَى القومُ إذا وقعوا في قيً من الأرض.
قال ابن عباس: يريد ينتفع بها أهل البوادي والأسفار.
وقال الكلبي: منفعة للمسافرين النأزلين في الأرض القيّ.
وقال مقاتل: يقول: ومنافع لمن كان بأرض في ومنهم الأعراب، ونحو هذا قال الحسن والضحاك. وعلى هذا القول خص المسافر بالانتفاع بها؛ لأن منفعته بها أكثر من منفعة المقيم، وذلك أن أهل البوادي