قال - عليه الرحمة:
سورة الرحمن
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله": إخبار عن عزه وعظمته.
"الرحمن الرحيم": إخبار عن فضله ورحمته.
فبشهود
عظمته يكمل سرور الأرواح، وبوجود رحمته يحصل نعيم الأشباح ولولا عظمته لما عبد الرحمن ولولا رحمته لما أحب الرحمن واحد.
قوله جل ذكره: (الرحمن علم القرآن)
أي الرحمن الذي عَرَفَه الموحِّدون وجَحَدَه الكافرون هو الذي علَّم القرآن. ويقال: الرحمن الذي رحمهم، وعن الشِّرك عَصَمَهم، وبالإيمان أكرمهم، وكلمةَ التقوى ألزمهم - هو الذي عرَّفهم بالقرآن وعلَّمهم.
ويقال: انفرد الحقُّ عرَّفهم بالقرآن لعِباده.
ويقال: أجرى اللَّهُ سُنَّتَه أنه إذا أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم شيئاً أَشْرَكَ أُمتَّه فيه على ما يليق بصفاتهم؛ فلمَّا قال له (صلى الله عليه وسلم) : {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ} [النساء: 113] .
قال لأمته: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْءَانَ} .
ويقال: علَّم الله آدمَ الأسماءَ كلَّها ثم أمره بِعَرْضها على الملائكة وذكر آدمُ ذلك لهم - قال تعالى: {أنبئني بأسماء هؤلاء} [البقرة: 33] يا آدم، وعلَّمَ (نبيُّنا صلى عليه وسلم) المسلمين القرآنَ فقال صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والمُصَلِّي مُناجٍ ربه"قال لآدم: أُذْكُرْ ما علَّمْتُكَ للملائكة. وقال لنا: ناجِنِي يا عبدي بما عَلَّمْتُك. وقد يُلاطَفُ مع أولاد الخَدم بما لا يُلاطَفُ به آباؤهم.
ويقال: لمَّا علَّم آدمَ أسماء المخلوقاتِ قال له: أَخْبِرْ الملائكة بذلك، وعلَّمَنَا كلامَه وأسماءَه فقال: اقْرأوا عليَّ وخاطِبوا به معي.