وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
سورة الواقعة
{وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) }
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الواقعة بشأن أقسام الناس يوم القيامة: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) } .
أزواجاً ثلاثة: أي أصنافاً ثلاثة.
فالناس يوم القيامة يُفْرَزُون إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: الكافرون، وهم أصحابُ المشأمة.
القسم الثاني: المؤمنون غير السابقين، وهم أصحاب الميمنة.
القسم الثالث: المؤمنون السّابقون، ذوو الدرجات العليّة.
وقد ذكر النصّ أصحاب الميمنة أوّلاً، وبعدهم أصحاب المشأمة، ثم فرز السابقين من أصحاب الميمنة تمييزاً لهم وإعلاءً لمكانتهم.
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) }
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الواقعة بشأن الجنة وما فيها من نعيم لأهلها: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) } .
إنّ الاستثناء بعبارة {إِلاَّ قِيلاً} يُشْعِرُ بأنّ نفي اللَّغو والتأثيم السابق سيأتي إثباتُ بعضِ ما هو ضدّه، فإذا بالمستثنى يوكِّد الفكرة السابقة، وهي أنّهم لا يَسمَعُونَ فيها لَغْواً ولاَ تأثِيماً، لأنَّ عبارات السلام التي يسْمَعُها أهْلُ الجنّة ليست من اللّغو ولا من التأثيم، الّذي هو الشتيمة بارتكاب الإِثم، بل هي تكريم ودعاء وتحيَّة.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) }
في هذا اعتراض بين القسم وجوابه بقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - لَّوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ} للتنبيه على عظم هذا القسم مع الفرصة المواتية.
واعتراضٌ في داخل الجملة المعترضة بين خبر"إنّ"وصفته، بجملة {لَّوْ تَعْلَمُونَ} للتنبيه على أنّ المخاطبين يجهلون عظمة مواقع النجوم. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...