فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432418 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الرحمن (55) : الآيات 1 إلى 13]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)

افتتحت السورة الكريمة بهذا الاسم الجليل لله - عز وجل - وهو لفظ مشتق من الرحمة، وصيغته الدالة على المبالغة، تنبه إلى عظم هذه الرحمة وسعتها.

وهذا اللفظ مبتدأ، وما بعده أخبار له.

ثم بين - سبحانه - مظاهر قدرته ومنته على عباده بأجل النعم وأعظمها شأنا، فقال:

عَلَّمَ الْقُرْآنَ والقرآن هو أعظم وحي أنزله - سبحانه - على أنبيائه ورسله.

أي: علم نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن الذي هو أعظم النعم شأنا وأرفعها مكانا، إذ باتباع توجيهاته وإرشاداته، يظفر الإنسان بالسعادة الدنيوية والأخروية.

ولفظ الْقُرْآنَ هو المفعول الثاني لعلم، والمفعول الأول محذوف.

وهذه الآية الكريمة تتضمن الرد على المشركين الذين زعموا أن هذا القرآن قد تعلمه

الرسول صلى الله عليه وسلم من البشر، كما حكى - سبحانه - عنهم في قوله: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ... .

وفي قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ... .

كما تتضمن الرد عليهم لزعمهم أنهم لا يعرفون الرحمن، كما في قوله - تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ... .

وقوله - تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ. عَلَّمَهُ الْبَيانَ بيان لنعمتين أخريين من نعمه - سبحانه -. والمراد بالإنسان: جنسه، والمراد بالبيان: الفهم والنطق والإفصاح عما يريد الإفصاح عنه بالكلام الذي أداته اللسان.

أي خلق - سبحانه - بقدرته الإنسان على أجمل صورة، وأحسن تقويم، ومكنه من الإفصاح عما في نفسه عن طريق المنطق السليم، والقول الواضح، كما مكنه من فهم كلام غيره له، فتميز بذلك عن الأجناس الأخرى، وصار أهلا لحمل الأمانة التي عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال، وأصبح مستعدا لتلقى العلوم والخلافة في الأرض ..

ورحم الله - تعالى - صاحب الكشاف، فقد صور هذه المعاني بأسلوبه الرصين فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت