[من روائع الأبحاث]
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(35) {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا , لا تنفذون إلا بسلطان *}
بقلم الدكتور: زغلول النجار
هذه الآية الكريمة جاءت قرب نهاية النصف الأول من سورة الرحمن , التي سميت بتوقيف من الله (تعالي) بهذا الاسم الكريم لاستهلالها باسم الله الرحمن , ولما تضمنته من لمسات رحمته , وعظيم آلائه التي أولها تعليم القرآن , ثم خلق الإنسان وتعليمه البيان.
وقد استعرضت السورة عددا من آيات الله الكونية المبهرة للاستدلال علي عظيم آلائه , وعميم فضله علي عباده ومنها: جريان كل من الشمس والقمر بحساب دقيق (كرمز لدقة حركة كل أجرام السماء بذاتها , وفي مجموعاتها , وبجزيئاتها , وذراتها , ولبناتها الأولية) , وسجود كل مخلوق لله , حتي النجم والشجر , ورفع السماء بغير عمد مرئية , ووضع ميزان العدل بين الخلائق , ومطالبة العباد بألا يطغوا في الميزان , وأن يقيموا عدل الله في الأرض , ولا يفسدوا هذا الميزان , وخلق الأرض وتهيئتها لاستقبال الحياة , وفيها من النباتات وثمارها , ومحاصيلها ما يشهد علي ذلك , وخلق الإنسان من صلصال كالفخار , وخلق الجان من مارج من نار , وتكوير الأرض وإدارتها حول محورها , والتعبير عن ذلك بوصف الحق (تبارك وتعالي) بأنه رب المشرقين ورب المغربين , ومرج كل نوعين من أنواع ماء البحار دون اختلاط تام بينهما , وإخراج كل من اللؤلؤ والمرجان منهما , وجري السفن العملاقة في البحر , وهي تمخر عباب الماء وكأنها الجبال الشامخات , وحتمية الفناء علي كل المخلوقات , مع الوجود المطلق للخالق (سبحانه وتعالي) , صاحب الجلال والإكرام , الحي القيوم , الأزلي بلا