فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فلا تشكران من علمكم قضية النفوذ من أقطار السموات والأرض، ولنا عودة إلى هذه المعاني في الفوائد، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية في الآخرة، وليس الأمر كذلك، فالسياق لا يدل عليه، والآية كما أنها تدل على النفوذ المقيد فإنها تدل على العجز عن النفوذ المطلق، وفي ذلك تذكير للإنسان بعبوديته، ومحدوديته التي تقتضي منه الخضوع بالعبادة، والتقوى لله رب العالمين، ومن ثم كان المعنيان الأخيران فيهما طابع التهديد والوعيد، والتذكير الذي يهيج على العبادة والتقوى، ومن هذا التذكير الذي فيه تهييج ينتقل السياق إلى الحديث عن ما يكون يوم القيامة، وعن مآل الكافرين والمتقين، وعما أعد الله لهؤلاء وهؤلاء، وفي ذلك ترغيب وترهيب يوصلان إلى العبادة والتقوى ويهيجان عليهما فلنر المجموعة الثالثة. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...