فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431887 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {خَلَقَ الإنسان}

لما ذكر سبحانه خلق العالم الكبير من السماء والأرض، وما فيهما من الدلالات على وحدانيته وقدرته ذكر خلق العالم الصغير فقال: {خَلَقَ الإنسان} باتفاق من أهل التأويل يعني آدم.

{مِن صَلْصَالٍ كالفخار} الصلصال الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة، شبهه بالفَخَّار الذي طبخ.

وقيل: هو طين خلط برمل.

وقيل: هو الطين المنتن من صَلَّ اللحمُ وأَصلَّ إذا أنتن؛ وقد مضى في"الحجر".

وقال هنا: {مِن صَلْصَالٍ كالفخار} وقال هناك: {مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 26] .

وقال: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ} [الصافات: 11] وقال: {كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] وذلك متفق المعنى؛ وذلك أنه أخذ من تراب الأرض فعجنه فصار طيناً، ثم انتقل فصار كالحمإ المسنون، ثم انتقل فصار صلصالاً كالفخَّار.

{وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} قال الحسن: الجانّ إبليس وهو أبو الجنّ.

وقيل: الجانّ واحد الجنّ، والمارج اللهب؛ عن ابن عباس، وقال: خلق الله الجانَّ من خالص النار.

وعنه أيضاً من لسانها الذي يكون في طرفها إذا التهبت.

وقال الليث: المارج الشُّعْلة الساطعة ذات اللهب الشديد.

وعن ابن عباس أنه اللهب الذي يعلو النار فيختلط بعضه ببعض أحمر وأصفر وأخضر؛ ونحوه عن مجاهد؛ وكله متقارب المعنى.

وقيل: المارج كل أمر مرسل غير ممنوع، ونحوه قول المبرد؛ قال المبرد: المارج النار المرسلة التي لا تمنع.

وقال أبو عبيدة والحسن: المارج خلط النار، وأصله من مرج إذا اضطرب واختلط؛ ويروى أن الله تعالى خلق نارين فمرج إحداهما بالأخرى، فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم فخلق منها إبليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت