قال القُشَيريّ: والمارج في اللغة المرسل أو المختلط وهو فاعل بمعنى مفعول ؛ كقوله: {مَّآءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] و {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] والمعنى ذو مرج ؛ قال الجوهري في الصحاح: و {مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} نار لا دخان لها خلق منها الجان.
{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
قوله تعالى: {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} أي هو رب المشرقين.
وفي الصافات {وَرَبُّ المشارق} [الصافات: 5] وقد مضى الكلام في ذلك هنالك.
قوله تعالى: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ}
{مَرَجَ} أي خَلَّى وأرسل وأهمل ؛ يقال: مرج السلطان الناس إذا أهملهم.
وأصل المَرْج الإهمال كما تُمْرَج الدابّةُ في المرعى.
ويقال: مَرَجَ خَلَطَ.
وقال الأخفش: ويقول قوم أَمْرَج البحرين مثل مَرَج ، فَعَل وأَفْعَلَ بمعنًى.
{البحرين} قال ابن عباس: بحر السماء وبحر الأرض ؛ وقاله مجاهد وسعيد بن جبير.
{يَلْتَقِيَانِ} في كل عام.
وقيل: يلتقي طرفاهما.
وقال الحسن وقتادة: بحر فارس والروم.
وقال ابن جريج: إنه البحر المالِح والأنهار العذبة.
وقيل: بحر المشرق والمغرب يلتقي طرفاهما.
وقيل: بحر اللؤلؤ والمرجان.
{بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} أي حاجز فعلى القول الأوّل ما بين السماء والأرض ؛ قاله الضحاك.
وعلى القول الثاني الأرض التي بينهما وهي الحجاز ؛ قاله الحسن وقتادة.
وعلى غيرهما من الأقوال القدرة الإلهية على ما تقدّم في"الفرقان".
وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أن الله تعالى كلّم الناحية الغربية فقال: إني جاعل فيك عباداً لي يُسبِّحوني ويُكَبِّروني ويهلِّلُوني ويُمجّدوني فكيف أنت لهم؟ فقالت: أُغرقُهم يا ربّ."
قال: إني أحملهم على يدي ، وأجعل بأسك في نواحيك.