فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432709 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }

لما فرغ سبحانه من تعداد النعم الدنيوية على الثقلين ذكر نعمه الأخروية التي أنعم بها عليهم، فقال: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} مقامه سبحانه هو الموقف الذي يقف فيه العباد للحساب، كما في قوله: {يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين} [المطففين: 6] فالمقام مصدر بمعنى القيام، وقيل: المعنى خاف قيام ربه عليه، وهو إشرافه على أحواله، واطلاعه على أفعاله وأقواله، كما في قوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ على كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] قال مجاهد، والنخعي: هو الرجل يهمّ بالمعصية فيذكر الله، فيدعها من خوفه.

واختلف في الجنتين، فقال مقاتل: يعني: جنة عدن، وجنة النعيم، وقيل: إحداهما التي خلقت له والأخرى ورثها.

وقيل: إحداهما منزله والأخرى منزل أزواجه.

وقيل: إحداهما أسافل القصور والأخرى أعاليها.

وقيل: جنة للخائف الإنسي وجنة للخائف الجنيّ، وقيل: جنة لفعل الطاعة وأخرى لترك المعصية، وقيل: جنة للعقيدة التي يعتقدها وأخرى للعمل الذي يعمله، وقيل: جنة بالعمل وجنة بالتفضل، وقيل: جنة روحانية وجنة جسمانية، وقيل: جنة لخوفه من ربه وجنة لتركه شهوته، وقال الفرّاء: إنما هي جنة واحدة، والتثنية لأجل موافقة الآي.

قال النحاس: وهذا القول من أعظم الغلط على كتاب الله، فإن الله يقول: {جَنَّتَانِ} ويصفهما بقوله: {فيهما} إلخ.

{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} فإن من جملتها من هذه النعم العظيمة، وهي إعطاء الخائف من مقام ربه جنتين متصفتين بالصفات الجليلة العظيمة {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} هذه صفة للجنتين، وما بينهما اعتراض، والأفنان: الأغصان، واحدها: فنن، وهو الغصن المستقيم طولاً، وبهذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطية، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت