وقال الزجاج: الأفنان: الألوان واحدها فنّ ، وهو الضرب من كل شيء ، وبه قال عطاء ، وسعيد بن جبير ، وجمع عطاء بين القولين ، فقال: في كلّ غصن فنون من الفاكهة ، ومن إطلاق الفنن على الغصن قول النابغة:
دعاء حمامةٍ تَدعْو هَدِيلا... مُفَجعَّةٍ على فَنَنٍ تُغَني
وقول الآخر:
ما هاجَ شُوْقُك من هَديل حَمامةٍ... تَدْعو على فَنَنٍ الغُصون حَمامَا
وقيل: معنى {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} : ذواتا فضل وسعة على ما سواهما ، قاله قتادة ، وقيل: الأفنان: ظلّ الأغصان على الحيطان ، روي هذا عن مجاهد ، وعكرمة.
{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} فإن كل واحد منها ليس بمحل للتكذيب ، ولا بموضع للإنكار.
{فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} هذا أيضاً صفة أخرى لجنتان ، أي: في كل واحدة منهما عين جارية.
قال الحسن: إحداهما السلسبيل والأخرى التسنيم.
وقال عطية: إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين ، قيل: كلّ واحدة منهما مثل الدنيا أضعافاً مضاعفة.
{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} فإن من جملتها هذه النعمة الكائنة في الجنة لأهل السعادة.