وقال الفراء:
سورة (الواقعة)
{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ}
قوله عز وجل: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ...} .
يقول: ليس لها مردودة ولا رد، فالكاذبة ها هنا مصدر مثل: العاقبة، والعافية. قال: وقال لي أبو ثروان فِي كلامه: إن بنى نمير ليس لحدهم مكذوبة، يريد: تكذيب، ثم قال: {خافِضَةٌ رافِعةٌ} على الاستئناف: أي الواقعة يومئذ خافضة لقومٍ إلى النار، ورافعة لقوم إلى الجنة، ولو قرأ قارئ: خافضةً رافعةً يريد إذا وقعت خافضة لقوم. رافعةً لآخرين، ولكنه يقبح لأن العرب لا تقول: إذا أتيتى زائراً حتى يقولوا: إذا أتيتنى فأتنى زائراً أو ائتنى زائراً، ولكنه حسن فِي الواقعة؛ لأنّ النصب قبله آية يحسن عليها السكوت، فحسن الضمير فِي المستأنف.
{إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً}
وقوله: {إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً ...} .
إذا زلزلت حتى ينهدم كل بناء على وجه الأرض.
{وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً}
وقوله: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً ...} .
صارت كالدقيق، وذلك قوله: {وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ} ، وسمعت العرب تنشد:
لا تَخْبِزا خَبْزا وبُسّا بَسّا * مَلْسا بذَوْدا لحلَسِّ مَلْسا
والحُمّسِ أيضا والبسيسة عندهم الدقيق، أو السويق يُلَت، ويتخذ زاداً.
{وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}
وقوله: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ...} ثم فسرهم فقال: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ...} .