وقوله: {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} الجمهور على ضم التاء وكسر السين، ومعناه: لا تنقصوا ما تزنون بالميزان، وقرئ: (ولا تَخسِروا) بفتح التاء وكسر السين من خَسَرَ يخسِر، بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر، بمعنى: نَقَصَ، لغية في أخسر، يقال: خَسِرتُ الشيءَ وأخسرتُهُ، أي: نقصته، لغتان بمعنى، ذكره الجوهري وغيره. ودترئ أيضًا: (ولا تَخْسَروا) بفتح التاء والسين، من خَسِر، في كذا يَخْسَر، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر خُسْرًا وخُسرانا، والأصل: لا تَخْسَرُوا في الميزان، فلما
حذف الجار منه وَصَلَ إليه الفعلُ فنصبه، وله نظائر في التنزيل، وفي كلام القوم.
{وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) } :
قوله عز وجل: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} أي: وضع الأرض، فلما أضمر (وضع) فسّره بقوله: {وَضَعَهَا} . واللام من {لِلْأَنَامِ} من صلة {وَضَعَهَا} ، وقيل: من صلة ما بعدها، أي: للأنام فيها فاكهة، والوجه هو الأول، وهذا تعسف عند من تأمل.
وقوله: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} قرئ: بالرفع فيهن عطفًا على المرفوع قبلهن وهو {فِيهَا فَاكِهَةٌ} ، وقرئ: (والريحانِ) بالجر عطفًا على {الْعَصْفِ} ، وقرئ: (والحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحَانَ) بالنصب فيهن عطفًا على قوله: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا} ، على تقدير: وخلق الحب ذا العصف والريحان.
فالحب: ما يؤكل كالحنطة والشعير والذرة وغير ذلك.
والعصف: ورق الزرع، وقيل: التبن. وقيل: بقل الزرع، وهو أول ما ينبت منه، وقد أعصف الزرع.
والريحان: الرزق، والعرب تقول: خرجت أطلب ريحان الله، أي: رزق الله، وفي الحديث:"الولد من ريحان الله". وقيل: الريحان: المشموم. واختلف النحاة في وزنه على وجهين: أحدهما: فَيْعِلان في الأصل وعينه محذوفة، وأصله: رَيْوحان، فقلبت الواو ياء لاجتماعهما، وسبق أحدهما بالسكون فبقي رييحان، ثم أدغمت الياء في الياء فبقي ريَّحان، ثم خفف فبقي (رَيْحان) ووزنه فيلان.