فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الحديد
مدنيّة.
وهي ثمان وعشرون آية في [عدد] أهل الحجاز والشّام. .
بسم الله الرّحمن الرّحيم
3 - {هُوَ الْأَوَّلُ:} لمستقرّ الأحوال.
{وَالْآخِرُ:} لقوية الآجال.
{وَالظّاهِرُ:} بالقدرة والجلال.
{وَالْباطِنُ:} بأن لا ينال.
وهو معنا أينما كنّا من غير حلول في المحالّ، ولا انتقال، ولا ارتحال.
10 -عن زيد بن أسلم، عنه عليه السّلام: «سيأتي قوم بعدكم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» ، فقيل: يا رسول الله، نحن أفضل أم هم؟ قال: «لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» ، فرقت هذه الآية بيننا وبين النّاس {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ} الآية.
12 - {بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ:} اقتصار على أحد طرفي الكلام. ويحتمل: أنّ الذي يتقدّمهم نور إيمانهم، والذي عن أيمانهم نور أعمالهم الصّالحة، فلا يحتاجون إلى نور آخر. قوله: {رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا} [التحريم:8] أي: اجعله باقيا معنا إلى أن ينتهي بنا
إلى الجنّة. ويحتمل: أن يكون سؤالهم الإتمام، وسؤال النّور عن شمائلهم.
13 - {بِسُورٍ:} هو الأعراف.
{بابٌ:} باب الجنّة.
{الرَّحْمَةُ:} الجنّة.
{مِنْ قِبَلِهِ:} أي: من قبل السّور، كما يمنع المنافقين عن الوصول إليه.
{قِيلَ:} يعني: المؤمنين للمنافقين.
{ارْجِعُوا} وَراءَكُمْ: أي: إلى الدّنيا، إن استطعتم، فاكتسبوا النّور كما اكتسبنا بإذن الله.
16 - {أَلَمْ يَأْنِ:} ألم يحن
{لِلَّذِينَ آمَنُوا:} بألسنتهم.
{أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ:} بقلوبهم.
{فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ:} هم اليهود.
عن نافع قال: ما سمعت ابن عمر أتى على هذه الآية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} إلا بكى حتى ينشج.
18 - {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ:} إنّما جاز عطف الفعل على الاسم؛ لكون الاسم في معنى الفعل، كالعطف على صلة الاسم الموصول.
19 -وعن مجاهد قال: من آمن بالله ورسله فهو صدّيق وشهيد، ثمّ قرأ هذه الآية.
20 - {وَزِينَةٌ:} زخارف الدّنيا.
{وَتَفاخُرٌ:} تذاكر بالشّرف القديم، وأوّل من فخر إبليس.
{أَعْجَبَ الْكُفّارَ:} الزّرّاع. وقيل: أضداد المؤمنين لاختصاصهم بالسّرور العاجل، وقلّة نظرهم في العواقب.