الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ... (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْمُعَجَّلَةَ لَكُمْ، مَا هِيَ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ تَتَفَكَّهُونَ بِهِ، وَزِينَةٌ تَتَزَيَّنُونَ بِهَا، وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ، يَفْخَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا أَوْلَى فِيهَا مِنْ رِيَاشِهَا {وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُبَاهِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَيْبَسُ ذَلِكَ النَّبَاتِ {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا} بَعْدَ أَنْ كَانَ أَخْضَرَ نَضِرًا
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ النَّبَاتُ حُطَامًا، يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ نَبْتًا يَابِسًا مُتَهَشِّمًا
{وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ لِلْكُفَّارِ
{وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
عَنْ قَتَادَةَ: {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} «صَارَ النَّاسُ إِلَى هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ فِي الْآخِرَةِ»
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} ذَكَرَ مَا فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ عَلَى مَا وَصَفَ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَإِنَّهَا إِمَّا عَذَابٌ، وَإِمَّا جَنَّةٌ قَالَ: وَالْوَاوُ فِيهِ وَأَوْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْمُعَجَّلَةُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}