سورة المجادلة
أقول: لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة، ومنها: الظاهر والباطن، وقال: (يعلمُ ما يلجُ في الأَرضِ وما يخرجُ منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كُنتُم) افتتح هذه بذكر أنه سمع قوله المجادلة التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها حين نزلت: (سُبحانَ الذي وسِعَ سمعهُ الأَصوات، إِني لفي ناحية البيت لا أَعرف ما تقول) وذكر بعد ذلك قوله: (أَلم تر أَن اللَهَ يعلمُ ما في السماوات وما في الأَرض ما يكون من نجوى ثلاثة إِلا هو رابعهم) وهو تفصيل لقوله: (وهوَ معكُم أَينما كنتُم) وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر، مع تآخيهما في الافتتاح ب (سبح) . انتهى انتهى. {أسرار ترتيب القرآن صـ 136}