هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ط هذا من المتشابهات والأسلم فيه تفويض تأويله إلى الله تعالى والإيمان بما أراد يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ كالبذور والقطر والكنوز والأموات وغير ذلك وَما يَخْرُجُ مِنْها كالزروع والانجرة والندور والمعادن والأموات عند الحشر وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالامطار والملائكة والأحكام والبركات وَما يَعْرُجُ فِيها كالانجرة والملائكة باعمال العباد وأرواحهم وَهُوَ مَعَكُمْ معية غير متكيفة أَيْنَ ما كُنْتُمْ ط فإن نسبة جميع الامكنة إلى الله تعالى على السواء وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم عليه.
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ط ذكره مع الاعادة كما ذكر مع الإبداء لأنه كالمقدمة لهما وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ط بان ينقص من أحدهما ويزيد في الآخر وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بمكنوناتها ذكر السيوطي في جمع الجوامع عن علي - رضي الله عنه - في الدعاء لقضاء الحوائج ان يقرأ الفواتح من سورة الحديث وثلث آيات من اخر الحشر ثم يقول يا من كذلك وليس أحد غيره كذلك اقض حاجتى كذلك.
آمِنُوا ايها الناس بِاللَّهِ الذي شانه كما ذكرنا وَرَسُولِهِ فإن الإيمان بالله على ما ينبغى لا يمكن الا بتوسط الرسل وَأَنْفِقُوا في سبيل الله مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ط أي بعض الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها وهو مخلوق
مملوك الله تعالى أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها وسيخلفكم فيها غيركم ذكرها الله سبحانه بهذا العنوان للحث على الانفاق وتوهينه على النفس فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا في سبيله لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ الفاء للتعليل وفيه مبالغات في الوعد حيث أورد الجملة الاسمية وأعاد ذكر الإيمان والانفاق وبنى الحكم على الضمير ونكر الاجر ووصفه الكبير.